آخر الأخبار

2022/10/31

مفهوم التربية الاعلامية الرقمية النشأة والتطور

 

اعداد طالبة الماجستير/ انوار فاضل كريم

المقدمة

ترتبط قوة المجتمعات في الخارج من قوتها في الداخل وتعد القدرة على حماية قيم وعقول أفرادها في هذا العصر التكنولوجي والمعرفي الفياض أهم معالم القوة في الداخل فقد فقدت الدول قدرتها على السيطرة الكاملة للبث المباشر والتصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الاجنبي بعد ان ساعدت شبكة الانترنيت على الغزو الثقافي وتهديد كثير من الثقافات الوطنية , أحدثت التكنولوجيا اليوم انصهارا للصوت والصورة فأصبح من الصعب التفريق بين الوهم والواقع وبين الحقيقة والخيال وبين ما هو إخلاقي وما هو غير ذلك فغابت اسس بناء التربية الإعلامية المميزة

وقد ظهرت الحاجة إلى التربية الإعلامية و أصبحت مطلبا ملحا لتنمية المواطنة الواعية المسؤولة والفعالة والمساهمة النشطة الشاملة في صنع الحضور الوطني لأنها تحتوي على مجموعة من المهارات كالتفكير الناقد والإبداعي و العلمي الذي يمكن المتلقي من بناء احكام مستقلة عن المضامين الإعلامية وإنتاجها

كما ان التربية الإعلامية مطالبة بمتابعة سلوكيات الطلاب داخل المؤسسة التعليمية وخارجها وهي بذلك  تنمي عدة مظاهر سلوكية للمسؤولية الاجتماعية وذلك من خلال التأكيد على الحفاظ على المؤسسة التعليمية بمبناها ومعناها والمحافظة على سلوكيات طالب العلم  ([1]).

مفهوم التربية الاعلامية

‏ ويقصد بالتربية الإعلامية وفقا للرابطة الأمريكية (هي القدرة على استخدام المعلومات التكنولوجية لانتاج و تقييم المحتوى الاتصالي والتي تحتاج إلى مهارات ذهنية وتقنية )

 وعرفت الرابطة القومية للتربية الإعلامية بأنها ( القدره على وضع الرسالة في كود وفك كود الرسالة الإعلامية والقدر على فهمها وتحليلها وإنتاج رسائل مشابهة) ([2])

نشأة التربية الإعلامية:

ظهر مفهوم التربية الاعلامية اواخر الستينات من القرن الماضي كوسيلة تعليمية  ركز الخبراء على امكانية استخدام ادوات الاتصال ووسائل الاعلام لتحقيق منافع تربوية ملموسة، وبحلول السبعينات من ذات القرن تغيرالنظر الى التربية الإعلامية الى مشروع دفاع هدفه حماية الاطفال والشباب من المخاطر التي استحدثتها وسائل الاعلام فانصب التركيز على كشف الرسائل المزيفة والقيم غير الملائمة، الا ان هذا المفهوم تطور في السنوات الأخيرة ليتحول بالإضافة الى ذلك الى مشروع تمكين يهدف الى اعداد الشباب لفهم الثقافة الاعلامية التي تحيط بهم، وحسن الانتقاء والتعامل معها والمشاركة فيها بصورة فعالة ومؤثرة  ([3]).

أهمية التربية الإعلامية:

تتلخص بالنقاط الاتية :-

1-  وجود التربية الاعلامية بات امرا ضروريا وذلك لبث وسائل الإعلام مضامين غير هادفة لها أيدولوجيات خاصة لا تخدم مصالح النشء والشباب, وقد يؤثر سلباً على معتقداتهم وخلفياتهم المعرفية والثقافية.

2-  أصبحت الحاجة ملحة لوجودالتربية الاعلامية  كدرع واقي يحمي الأطفال والنشئ والشباب من التلوث الإعلامي المُقدم في ظل التطور الهائل والزخم الإعلامي لكل وسائل الإعلام بأنواعها المتباينة وأيضاً لوسائل تكنولوجيا الاتصال والوسائط التقنية في المجتمع المعلوماتي

3-  أصبح من الضروري وجود التربية الإعلامية للتخلص من تلك الشوائب الضارة الهدامة في ظل التراكم القوي والمؤثر للمضامين الإعلامية وكل الرسائل المُقدمة.

4-  التربية الإعلامية وسيلة هادفة لتحقيق الاتصال الفعال بين كل الأطراف ( الشباب – الوسائل – المضامين) لتحقيق الفهم الواعي والإدراك السليم.

5-  التربية الإعلامية كالمؤسسات التربوية تُعَلِمْ لنقرأ وتُعَلِمْ لنراقب وتُعَلِمْ لنستمع بحرص وحذر.

6-  تُنمي التربية الاعلامية لدى النشء والشباب التفكير الناقد والإبداع للتعرف على شخصياتهم المختلفة واستكشاف ما بداخلها.

لذلك اضحت التربية الاعلامية تُمد الشباب بالمهارات والخبرات اللازمة لاتخاذ قرارات هامة في حياتهم للاستفادة منها في الحاضر ويعبروا بها إلى المستقبل ([4]).  

 اهداف التربية الاعلامية

من اهداف التربية الإعلامية هو تطوير مهارات طرح الأسئلة والتفكير النقدي الضروري لفهم الرسائل الإعلامية و تأثير وسائل الإعلام وبالنظر إلى الامكانيات التي توفرها الوسائط الرقمية على صعيد التواصل و إنتاج المحتوى الإعلامي ينبغي توجيه اهتمام خاص إلى تنمية المهارات والتعبير اي تطوير المهارات اللازمة لكتابة رسائل إعلامية واضحة وفعالة عبر الوسائط الرقمية المختلفة

أن الغرض من تعلم الثقافة العلمية هو مساعدة الأفراد من جميع الأعمارعلى تطوير عادات الاستقصاء ومهارات التعبير التي يحتاجون إليها كي يصبحوا مفكرين وناقدين ومواطنين فاعلين في عالم اليوم وتمكن الوسائط الرقمية المواطنين من أن يكونوا أكثر نشاطا وتفتح أمامهم آفاقا واسعة لمشاركة أفكارهم وارائهم مع الآخرين وهذه الطفرة على صعيد فرص التواصل والمشاركة ينبغي أن يصاحبها أيضا قدرة متزايد من المسؤولية التي يتحملها الأفراد بوصفهم مشاركين في ثقافة وسائل الاعلام من حيث القدرة على التواصل بطريقة فعاله ونقدية ومسؤولة اجتماعيا وهذا هو التحدي الكبير الذي يقع على عاتق القائمين على التربية الاعلامية وتعليم الثقافة الرقمية في المدارس  ([5]).

اهمية التربية الاعلامية الرقمية

 لم يعد كافيا الاهتمام فقط بالتربية الإعلامية الخاصة في وسائل الإعلام التقليدية سيما مع ظهور تكنولوجيا الويب وما نتج من مواقع التواصل الاجتماعي و المدونات وغيرها ثم تكنولوجيا الويب وما نتج عنها من تطبيقات و كان لابد من الاهتمام بالتربية الإعلامية الرقمية حيث اهتم عدد كثير من الباحثين بالتربية الاعلامية الرقمية وقد يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها انتشار استخدام هذه المواقع والتطبيقات بين جميع فئات المجتمع وخاصة الشباب وسهولتها وسرعتها واستخدامها في جميع مناحي الحياة وتأثر الجمهور بها ولحماية المستخدمين من الأخبار والمعلومات المظللة بها ولان المستخدم لم يعد مستهلكا للمحتوى الإعلامي فقط عبر هذه المواقع لكن وأيضا منتجا لذلك المحتوى  ([6]).

 تأثير وسائل الاعلام على التنشئة الاجتماعية

ان لوسائل الإعلام تأثيرا واضحا في التكوين المعرفي للأفراد من خلال عملية التعرض طويلة المدى لوسائل الإعلام كمصادر للمعلومات فتقوم باجتثاث  الأصول المعرفية القائمة لقضية أو لمجموعة قضايا لدى الأفراد واحلال اصول معرفية جديدة بدلا عنها

وقد اثرت في القيم عبر التنشئه الاجتماعية, ففي كل مجتمع هناك مؤسسات تقوم بتنشئة الأفراد وتثقيفهم وتعليمهم السلوك المقبول اجتماعيا و تزويدهم بالمعرفة و العقائد والقيم التي تشكل هويتهم الثقافية والحضارية في البيت والمدرسة ومع التوسع الهائل لوسائل الإعلام تضاءل دور مؤسسات التنشئه الأساسية في البيت والمدرسة وأصبحت وسائل الإعلام صاحبت الدور الأكبر المسيطر في عملية التنشئة الاجتماعية  فالكثيرا مما نسمع اونقرأ او نشاهد في وسائل الإعلام لا يخلو من هدف فالرسالة الإعلامية سواء كانت في شكل خبر او فكاهة او برنامج وثائقي فإنها تحاول أن تعمل على إزالة قيمة من القيم وتثبيت أخرى محلها وترسيخ شي قائم والتصدي لآخر قادم ,ولا يمكن التحكم في السلوك البشري من خلال عامل واحد فقط وإنما يحدث نتيجة عوامل متعددة ومهما كانت اسباب تغيير السلوك فإن لوسائل الإعلام دورما  يزيد أو ينقص في احداث التغيير والتأثير بشكل عام وذلك حسب متغيرات البيئة و المحتوى و الوسيلة أو الجمهور والتفاعل ([7])

 مفهوم التربية الاعلامية الرقمية

 اضحى الاعلام الرقمي حاضرا في جميع مفاصل حياتنا اليومية حتى اصبح مصدرا اساساً لمعلوماتنا, يصنع أراءنا، ويغدي خيالنا، ويعيد تشكيل واقعنا فترك الى جانب ايجابيته أثاراً خطيرة على المستويين الفردي والجماعي ليشكل ظاهرة تهدد منظومة القيم والاخلاق السائدة فضلا عن اثاره المستقبلية وهو ما دفع لضرورة البدء بإجراءات لتحصين النشء وتربيتهم على استثمار وسائل الاتصال الرقمي وتجنب مخاطرها عبر تطوير مهاراتهم ونشر المبادئ التي تقودهم لاكتساب الحس النقدي الايجابي الذي ينأى بهم عن التعاطي السلبي معها، لذا فان التربية الاعلامية الرقمية ليست ترفاً بل هي موضوع ملح وضرورة قصوى في ضوء ما تمر به مجتمعاتنا من تحديات ومخاطر ([8]) .

 جيل الانترنيت بلا ثقافة رقمية

‏لقد اطلق على الجيل الحالي جيل الجوجل اوالمواطنين الرقميين الأصليين الذين نشأوا في عالم تسيطر عليه تقنية الإنترنت التي وفرت لهم فرصا غير مسبوقة للمشاركة في العالم المحيط بهم والاندماج فيه و هناك تسليما بأن هذا الجيل يمتلك المهارات الرقمية اللازمة والتي اكتسبها  بشكل فطري إلا أن هناك ادلة تشير إلى وجود فجوة تقبع بين مهارات هذا الجيل كما يتصورونها هم وبين قدراتهم الحقيقية في الإبحار في هذا الفضاء بشكل آمن وذي مغزى

 ومن ناحية أخرى فإن النظر إلى هؤلاء المستخدمين الصغار بوصفهم متمكنين من الناحية الرقمية يؤدي الى اغفال احتياجهم الى التوجيه وغض الطرف عن مهارات مهمة يلزم إكتسابهم اياها لتمكينهم من تلبية احتياجاتهم المعلوماتية وفهم معايير البيئة الرقمية بشكل أفضل و للأسف فمن الملاحظ أن التعليم الذي يتم توفيره في هذا الإطار هوتعليم يركز غالبا على المهارات الوظيفية والعملية  مثل استخدام برامج الحاسوب وتصفح شبكة المعلومات إلا أن الثقافة الرقمية الفاعلة لابد أن تشمل مهارات اوسع والتي تعزز مشاركة النشء الاجتماعية  والثقافية  في المجتمع الرقمي ([9])

 المفهوم الاجرائي للتربية الاعلامية الرقمية

يتضح لنا مما تقدم ان للتربية الاعلامية الرقمية مكانة واضحة المعالم في حياة الافراد سيما بعد التطورالتكنلوجي والطفرات التقنية الهائلة لاجهزة الاتصال بأنواعها وامكانية اقتنائها من قبل افراد المجتمع اذ استطاعت تحقيق اهداف وغايات مختلفة ومتنوعة عن طريق التدفق الهائل للمعلومات من جهات لاتحكمها اية انظمة او قوانين تحدد المحتوى الاعلامي وفق منهج متفق عليه , وقد ساعدها بذلك البنية الاعلامية الثقافية لهذه المجتمعات التي قد تكون دون المستوى المطلوب للتصدي لبعض المفاهيم والثقافات التي ينقلها المحتوى الرقمي بأستخدام الكلمة والصورة الثايتة والمتحركة والرسوم والمخططات في ترك الاثر والسلوك المطلوب في المجتمعات سيما ذلك الاثر في الفئات العمرية الاصغر عمرا التي لاتعير اهمية للمحتوى بقدر عنايتها بمهارات استخدام هذه التقنيات الجديدة ومواكبة تطورها .

 

 

 

 

 



 ([1]) احمد جمال حسن, التربية الاعلامية, (المنيا: دار المعرفة للطباعة والنشر, 2015م), ص3-7 .

 ([2]) ريهام سامي, " مهارات التربية الاعلامية الرقمية لدى طلاب الجامعات" المجلة العربية لبحوث الاعلام والانصال, ع26, ايلول 2019م’ ص197 - 198

 ([3])أمجد على الراضي، التعلم الإلكتروني، (عمان: دار أسامة للنشر والتوزيع، 2010م ) بواسطة مبارك بن واصل الحازمي "مستقبل الاعلام التربوي في ظل التحول الرقمي " مجلة بحوث التربية النوعية, مج2022 , ع67 , مايو 2022, ص1238.

 ([4])محمود عبد العاطي مسلم واخرون " تنمية الوعي بالتربية الاعلامية في ضوء المعايير الاكاديمية "بحث مستل من رسالة دكتوراه الفلسفة في التربية النوعية, مصر جامعة بنها 2017م ص12 -13 

([5]) علي احمد بوبشيت  "التربية الاعلامية في العصر الرقمي", مستقبليات تربوية, مج4, ع3, ايلول2019م, ص13.

 ([6])ريهام سامي, المرجع نفسه.

 ([7])سليمان الطعاني, الوجيز في التربية الاعلامية, (عمان: دار الخليج للنشر والتوزيع, 2019م), ص36 37 .

 ([8])مبارك بن واصل الحازمي "مستقبل الاعلام التربوي في ظل التحول الرقمي " مجلة بحوث التربية النوعية , مج 2022 , ع 67,  مايو 2022 م ص1238 .

 ([9])علي احمد بوبشيت’ مرجع سابق, ص16- 17.

تكنولوجيا الاعلام الرقمي وانعكاساتها على الاسرة والطفل

 

 اعداد طالب الماجستير/ سامر عطية عليوي

مقدمة

 من خصائص الإنسان أنه اجتماعي بطبعه، فمنذ وجوده على وجه الأرض وهو يتحرك بمحركات تحركه، منها محرك القيم، حيث يحدد عَلاقاته مع غيره، وقد يكتسب الطفل قِيَمه منَ الأسرة، ثم المدرسة، ثم المجتمع في الماضي، وأصبحت هناك بدائل لهذه المؤسسات الاجتماعية، بل وتراجعت هذه المؤسسات بدرجة كبيرة، وحلَّ محلَّها أجهزة التكنولوجيا في تربية الأبناء.

ما يلفت الانتباه في العلاقات في الوقت الحاضر بين الأفراد، هو استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة في إيصال أية رسالة مهما كان نوعها، حتى أصبح الأفراد غالبا لا يتواصلون عن طريق الفم مباشرة، وإنما يستخدمون وسائل اتصال حديثة، مثل الانترنيت، الهاتف النقال-الذي أصبح عاهة تقريبا- ، وذلك دون مراعاة أية عواقب صحية ولا نفسية اجتماعية على الفرد.

 بالرغم من أهمية هذه وسائل الاعلام الحديثة  في إيصال المعلومة إلى  أبعد نقطة ممكنة في أقرب وقت ممكن، لكن لا يمكن نسيان من جهة أخرى أن لهذه الوسائل التكنولوجية جانبا سلبيا يعود على العلاقات، سواء كانت في الأسرة أو في المجتمع، والسؤال المطروح : ما طبيعة الاتصال داخل الأسرة؟ وهل هذه الوسائل تعود دائما بالفائدة أم هناك عواقب جمة تعود على الفرد في الأسرة؟ ([1])

·         الأسرة والتكنولوجيا:

لو قارنا الأسرة القديمة والحديثة، للفت انتباهنا في مجال الثاث المنزلي، فنجد عند الأسرة القديمة التي كانت تعتمد في تأثيثها على أثاث تقليدي من اللوح والخشب والبلاط، وغيرها من الأثاث المزركشة الجميلة، أما عند الأسرة الحديثة التي تعتمد على تأثيثها بأحدث التكنولوجيات الرقمية، كما يلفت الفرق الموجود بينها، إذ تتميز الأسرة القديمة بنوع من الدفء وحنان الجدة وحكاياتها الجميلة، على غرار الأسرة الحديثة التي تتميز بنوع من الجفاء، إذ حلت الأجهزة التكنولوجية محل حكايات الجدة، إذ أصبح التلفزيون هو الذي أصبح الحاكي والأسرة ملتفون حوله، وإن لم يكن لكل فرد في الأسرة جهاز تلفزيون وهوائي فضائي خاص به، وأصبحت القنوات التلفزيونية هي المسيطرة على الجو العائلي الدافئ، بحيث أصبح هذا الجهاز يسرق الكلام من كل أفراد العائلة، إذ كل واحد يغوص في البرامج المتلفزة.

لم يصبح اقتناء بعض وسائل التكنولوجيا من الكماليات أو مظهرا من مظاهر التحضر والحداثة عند البعض، بل بلغ هذا التملك درجة الهوس، إذ أصبح بمعدل جوال لكل فرد، لصيق به لا يفارقه في حله وترحاله، مكالمات ورنات لا تنتهي، رسائل قصيرة، لا يتوقف عن كتابتها، وأرقام يقوم بتركيبها اعتباطيا لنسج علاقات جديدة خارج المحيط العائلي.

يمكن القول أن الأمر تعدى ذلك من خلال ظهور ظاهرة التباهي بالأجهزة التكنولوجية والتفاخر بها، إذ يسعى كل فرد إلى اقتناء آخر ابتكارات عالم التكنولوجيا التي تعتبر من أروع و أدهش مااخترعه العقل البشري. لكن من بين النتائج المحيرة للانتشار المذهل لوسائل الاعلام المختلفة، هي أنها عملت على تقريب المتباعدين و ابعاد المتقاربين عن بعضهم البعض.

أصبحت هذه التكنولوجيا لا تهدد التواصل في الأسرة فحسب، وإنما تهدد العلاقات الاجتماعية أيضا، حيث يتم استعمال الأجهزة لأغراض الإساءة من طرف بعض الأفراد الذين تنعدم عندهم الأخلاق الإنسانية، بهدف التهديد أو الابتزاز أو انتقاما أو استهتارا، مما يعرض أصحابها على مجالس قانونية.

أما الآثار التي تظهر على الجانب النفسي للأفراد، ظاهرة الإدمان على الأنترنيت، بحيث بينت الدراسات النفسية أن الأفراد الأكثر تعرضا للإدمان على الأنترنيت هم هؤلاء الأفراد الذين يعانون من العزلة الاجتماعية، والفشل على إقامة علاقات إجتماعية طبيعية مع الآخرين، ، والذين يُعَانون من مخاوفَ غامضةٍ، أو قلة احترام الذات، الذين يخافون من أن يكونوا عُرْضَة للاستهزاء، أو السخرية من قِبَل الآخرين، هؤلاء هم أكثر الناس تعرضًا للإصابة بهذا المرض؛ وذلك لأن العالم الإلكتروني قدَّم لهم مجالاً واسعًا لتفريغ مخاوفهم وقلقهم، وإقامة عَلاقات غامضة مع الآخرين، تخلق لهم نوعًا من الأُلْفة المزيَّفة، فيصبح هذا العالم الجديد الملاذَ الآمِن لهم، من خشونة وقسوة عالم الحقيقة - كما يعتقدون - حتى يتحول عالمهم هذا إلى كابوس يهدِّد حياتهم الاجتماعية والشخصية للخطر.

وما يلاحظ عند مدمني الأنترنيت هم أفراد مدمنين على آفات اجتماعية أخرى مثل: التدخين، إدمان الخمر، إدمان المخدرات، العدوانية... إلخ، وتظهر هذه لآفات الاجتماعية خاصة عند فئة المراهقين الذين حلت الوسائل التكنولوجية مكان الأبوين، والتي يتلقون تربية منها، لكثرة مكوثهم أمام هذه الأجهزة والتفاعل معها، لكنَّ التعامل مع هذه الأجهِزة يِضعف عَلاقة الأبناء بوالديهم، وتنتشر أمراضٌ نفسية بينهم، مثل: الاكتئاب، وحب العزلة، والانطوائية، وتَقِل قابليته على قبول قيم المجتمع، وثوابت الدين، ويحل محلها قيم روَّاد ومُستخدمي أجهزة التكنولوجيا.

 

·         وظائف وسائل التكنولوجيا:

تكمن وظائف التكنولوجيا بالنسبة للأفراد في ما يلي: ([2])

1- مراقبة البيئة أو التماس المعلومات، سواء تم البحث عنها بوعي أم دون وعي، وغالباً ما يكون استخدامنا للمعلومات لتحقيق هدفين الأول توجيه سلوكنا، فهي ترشدنا إلى التصرف على نحو ما في كثير من المواقف، وثانيها توجيه فهمنا لجعلنا أقل قلقاً وأكثر فهما.

2- تطوير مفاهيمنا عن الذات: لأنها تساعدنا على فهم أنفسنا وفهم العالم من خلال :

أ‌-       استكشاف الواقع من خلال وسائل الإعلام.

ب‌-   عقد مقارنات بين أنفسنا والآخرين.

ت‌-   المساعدة على تجويد مهننا المختلفة.

3- تسهيل التفاعل الاجتماعي من خلال تزويدنا بالأشياء التي نتحدث عنها ونمارسها، وتزودنا بأرضية مشتركة للمحادثات، وغالباً ما نتلقاها دون وعي كامل منا.

4- بديل للتفاعل الاجتماعي، أثبتت دراسات عدة حاجة الإنسان للصداقات التي تزداد

الحاجة لها عند الناس الذين يعيشون بمفردهم (بعزلة) فنرى بعضهم يتحدث ويصافح نجوم الإعلام كما لو أنهم يعرفونهم سابقاً.

5- التحرر العاطفي والاسترخاء والترويح عن النفس والمتعة والاستثارة والتخلص من الملل والعزلة.

6- الهروب من التوتر والاغتراب.

7- خلق طقوس يومية تمنحنا الشعور بالنظام والأمن.

ومع ظهور التكنولوجيا الجديدة التي بدأت تنتشر منذ النصف الثاني من القرن العشرين والى يومنا هذا ولا تزال  تتطور ميزت الإعلام والاتصال بمجموعة سمات، لابد أن تجد صداها في الدور الوظيفي للإعلام والاتصال في العصر الرقمي . 

·        استخدام الاطفال و المراهقين لوسائل الاعلام المختلفة:

ان انعزال المراهق عن الاخرين و اتخاده لجهاز الكمبيوتر رفيقا له، فان ذلك يشجعه على العزلة و الوحدة الاجتماعية و يقلص من دائرة  التفاعلات الاجتماعية، كما يعرقل النمو النفسي الاجتماعي للطفل الذي يرتكز اساسا على الاشخاص المحيطين به و كذا تعزيز القيم الاجتماعية، فينغمس  المراهق و الطفل فـــــي الخيال و العالم الافتراضي و تصبح كل الافكار و المعتقدات مجردة وهمية تبعدهم شيئا فشيئا عن العالم المادي الواقعي.  ([3])

·        تفعيل الإعلام في خدمة التربية:

 يعمل الإعلام علي خدمة العملية التربوية التي تتم داخل أو خارج الأسرة وذلك بشكل قصدي ومنظم، بغض النظر إذا ما كانت مشاركة الإعلام في العملية التربوية كانت تأثيراتها إيجابية أم سلبية ـ وهو الأمر الذي سنتطرق إليه خلال البند الثاني في هذه المقالة، لكن ما يهمنا هنا إن نتفق أولا علي إن للعملية الإعلامية تأثيرا مباشرا وكبيرا علي التربية ،تلك التربية التي تتم في داخل أروقة البيوت أو في المدارس ، يعمل الإعلام علي نقل تجاربَ ناجحةٍ في التربية ظهرت نتائجها الإيجابيّة، وذاع صيتها، بهدف الاستفادة بما هو صحيحٌ  وإيجابيّ وذلك للاستفادة منها في الحياة، والعمل علي بناء الفرد معرفياً، وسلوكياً، وقيمنا، وذلك يعدُّ منطلقاً ومرتكزاً أساسيّاً علي المهام الأساسية التي تقوم بها العملية الإعلامية في بناء المجتمع ، ولعلّ تلك الميزة التي يتمتّع بها الإعلام يفتقدها غيره من المؤسسات الأخرى من حيث كونه يصل بسرعة كبيرة لأكبر عدد من المستقبلين بغض النظر عن الفروق في العمر وفي النوع ،و في المستوي التعليمي في الهوية الثقافية ،فيتسرب داخل المجتمع بسهولة ويسر ـ فإذا ما كان صالحا فيعمل علي  تيسّر سبل نقل الرسائل التربوية، ويكن له الدور الهام المنوط به ، وإذا ما كان غير صالحا فسيكون له أثرا عكسيا غير محدود التأثير ، يبدأ بالفرد، مروراً بالمجتمعات، وانتهاءً بالأمّة، وعليه تري الباحثة انه من الهام أن نركز علي   الكيفيّة  التي يصاغ بها الخطاب الإعلاميّ التربويّ، وكيف يمكن إن يوظف الإعلام رسالته لخدمة العملية التربويَّة ولنبدء أولا بتفحص ذلك الدور والتأثير علي شريحة هامة وأساسية وهي الطفل والأسرة . ([4])

حيث يعيش طفل اليوم عصر العولمة والإنترنت والقرية الصغيرة، وعصر التغييرات السريعة، وبالتالي فهو يواجه العديد من التحديات والصراعات، بداية من صراع الثقافات واللغات، وانتهاءً بالصراع من أجل البقاء، أو توفير الحاجات الأساسية، ويتعرض مجتمعنا منذ حوالي عقدين من الزمان لانفتاح إعلامي مكثف، عبر الأقمار الصناعية، وشبكات الإنترنت، تزيد من مسؤوليات الإعلام العربي للحفاظ على الهوية الثقافية والقيم والعادات والتقاليد والمُثُل للمجتمع بشكل عام، وللأطفال على وجه الخصوص، خاصة في ظل التغير الذي أصاب الأسرة العربية بنائيًّا ووظيفيًّا كنتيجة للتغير الاجتماعي العام الذي أدى إلى نقل العديد من مسؤوليات التنشئة الاجتماعية للطفل إلى مؤسسات أخرى، وتراجع دور الأسرة الإيجابي تجاه أطفالها،

 ويبرز أهمية الدور الذي يقوم به الإعلام وما يمكن أن تقدمه برامجه من أسس تربوية ونفسية مستخلصة من آراء وتوجهات الخبراء والمتخصصين، وما انتهت إليه الأبحاث العلمية في مجالات علم النفس والاجتماع والتربية والإعلام من نتائج يمكن أن تقدم قوالب محببة إلى الطفل؛ وذلك انطلاقًا من تأكيد كافة الدراسات العلمية على حرص الطفل على متابعة الإعلام عامة، والتلفزيون بوجه خاص. ([5])

 

 



([1]) وسائل التكنولوجيا الحديثة و تأثيرها على الاتصال بين الاباء و الابناء، مقالة منشورة على موقع جامعة قاصدي مرباح / ورقلة، https://manifest.univ-ouargla.dz/en/

تاريخ الزيارة 9/10/2022 .

[2])) حسن عماد مكاوي، ليلى حسين، الاتصال ونظرياته المعاصرة، ط 3  (القاهرة:  الدار المصرية اللبنانية،2002)،ص106.

[3])) وسائل التكنولوجيا الحديثة و تأثيرها على الاتصال بين الاباء و الابناء، مقالة منشورة على موقع جامعة قاصدي مرباح / ورقلة، مرجع سابق .

([4]) ينظر الى الرابط : https://iacademyap.com/socialkids/ تاريخ الزيارة 9/10/2022 .

2022/10/14