آخر الأخبار

2022/10/31

تكنولوجيا الاعلام الرقمي وانعكاساتها على الاسرة والطفل

 

 اعداد طالب الماجستير/ سامر عطية عليوي

مقدمة

 من خصائص الإنسان أنه اجتماعي بطبعه، فمنذ وجوده على وجه الأرض وهو يتحرك بمحركات تحركه، منها محرك القيم، حيث يحدد عَلاقاته مع غيره، وقد يكتسب الطفل قِيَمه منَ الأسرة، ثم المدرسة، ثم المجتمع في الماضي، وأصبحت هناك بدائل لهذه المؤسسات الاجتماعية، بل وتراجعت هذه المؤسسات بدرجة كبيرة، وحلَّ محلَّها أجهزة التكنولوجيا في تربية الأبناء.

ما يلفت الانتباه في العلاقات في الوقت الحاضر بين الأفراد، هو استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة في إيصال أية رسالة مهما كان نوعها، حتى أصبح الأفراد غالبا لا يتواصلون عن طريق الفم مباشرة، وإنما يستخدمون وسائل اتصال حديثة، مثل الانترنيت، الهاتف النقال-الذي أصبح عاهة تقريبا- ، وذلك دون مراعاة أية عواقب صحية ولا نفسية اجتماعية على الفرد.

 بالرغم من أهمية هذه وسائل الاعلام الحديثة  في إيصال المعلومة إلى  أبعد نقطة ممكنة في أقرب وقت ممكن، لكن لا يمكن نسيان من جهة أخرى أن لهذه الوسائل التكنولوجية جانبا سلبيا يعود على العلاقات، سواء كانت في الأسرة أو في المجتمع، والسؤال المطروح : ما طبيعة الاتصال داخل الأسرة؟ وهل هذه الوسائل تعود دائما بالفائدة أم هناك عواقب جمة تعود على الفرد في الأسرة؟ ([1])

·         الأسرة والتكنولوجيا:

لو قارنا الأسرة القديمة والحديثة، للفت انتباهنا في مجال الثاث المنزلي، فنجد عند الأسرة القديمة التي كانت تعتمد في تأثيثها على أثاث تقليدي من اللوح والخشب والبلاط، وغيرها من الأثاث المزركشة الجميلة، أما عند الأسرة الحديثة التي تعتمد على تأثيثها بأحدث التكنولوجيات الرقمية، كما يلفت الفرق الموجود بينها، إذ تتميز الأسرة القديمة بنوع من الدفء وحنان الجدة وحكاياتها الجميلة، على غرار الأسرة الحديثة التي تتميز بنوع من الجفاء، إذ حلت الأجهزة التكنولوجية محل حكايات الجدة، إذ أصبح التلفزيون هو الذي أصبح الحاكي والأسرة ملتفون حوله، وإن لم يكن لكل فرد في الأسرة جهاز تلفزيون وهوائي فضائي خاص به، وأصبحت القنوات التلفزيونية هي المسيطرة على الجو العائلي الدافئ، بحيث أصبح هذا الجهاز يسرق الكلام من كل أفراد العائلة، إذ كل واحد يغوص في البرامج المتلفزة.

لم يصبح اقتناء بعض وسائل التكنولوجيا من الكماليات أو مظهرا من مظاهر التحضر والحداثة عند البعض، بل بلغ هذا التملك درجة الهوس، إذ أصبح بمعدل جوال لكل فرد، لصيق به لا يفارقه في حله وترحاله، مكالمات ورنات لا تنتهي، رسائل قصيرة، لا يتوقف عن كتابتها، وأرقام يقوم بتركيبها اعتباطيا لنسج علاقات جديدة خارج المحيط العائلي.

يمكن القول أن الأمر تعدى ذلك من خلال ظهور ظاهرة التباهي بالأجهزة التكنولوجية والتفاخر بها، إذ يسعى كل فرد إلى اقتناء آخر ابتكارات عالم التكنولوجيا التي تعتبر من أروع و أدهش مااخترعه العقل البشري. لكن من بين النتائج المحيرة للانتشار المذهل لوسائل الاعلام المختلفة، هي أنها عملت على تقريب المتباعدين و ابعاد المتقاربين عن بعضهم البعض.

أصبحت هذه التكنولوجيا لا تهدد التواصل في الأسرة فحسب، وإنما تهدد العلاقات الاجتماعية أيضا، حيث يتم استعمال الأجهزة لأغراض الإساءة من طرف بعض الأفراد الذين تنعدم عندهم الأخلاق الإنسانية، بهدف التهديد أو الابتزاز أو انتقاما أو استهتارا، مما يعرض أصحابها على مجالس قانونية.

أما الآثار التي تظهر على الجانب النفسي للأفراد، ظاهرة الإدمان على الأنترنيت، بحيث بينت الدراسات النفسية أن الأفراد الأكثر تعرضا للإدمان على الأنترنيت هم هؤلاء الأفراد الذين يعانون من العزلة الاجتماعية، والفشل على إقامة علاقات إجتماعية طبيعية مع الآخرين، ، والذين يُعَانون من مخاوفَ غامضةٍ، أو قلة احترام الذات، الذين يخافون من أن يكونوا عُرْضَة للاستهزاء، أو السخرية من قِبَل الآخرين، هؤلاء هم أكثر الناس تعرضًا للإصابة بهذا المرض؛ وذلك لأن العالم الإلكتروني قدَّم لهم مجالاً واسعًا لتفريغ مخاوفهم وقلقهم، وإقامة عَلاقات غامضة مع الآخرين، تخلق لهم نوعًا من الأُلْفة المزيَّفة، فيصبح هذا العالم الجديد الملاذَ الآمِن لهم، من خشونة وقسوة عالم الحقيقة - كما يعتقدون - حتى يتحول عالمهم هذا إلى كابوس يهدِّد حياتهم الاجتماعية والشخصية للخطر.

وما يلاحظ عند مدمني الأنترنيت هم أفراد مدمنين على آفات اجتماعية أخرى مثل: التدخين، إدمان الخمر، إدمان المخدرات، العدوانية... إلخ، وتظهر هذه لآفات الاجتماعية خاصة عند فئة المراهقين الذين حلت الوسائل التكنولوجية مكان الأبوين، والتي يتلقون تربية منها، لكثرة مكوثهم أمام هذه الأجهزة والتفاعل معها، لكنَّ التعامل مع هذه الأجهِزة يِضعف عَلاقة الأبناء بوالديهم، وتنتشر أمراضٌ نفسية بينهم، مثل: الاكتئاب، وحب العزلة، والانطوائية، وتَقِل قابليته على قبول قيم المجتمع، وثوابت الدين، ويحل محلها قيم روَّاد ومُستخدمي أجهزة التكنولوجيا.

 

·         وظائف وسائل التكنولوجيا:

تكمن وظائف التكنولوجيا بالنسبة للأفراد في ما يلي: ([2])

1- مراقبة البيئة أو التماس المعلومات، سواء تم البحث عنها بوعي أم دون وعي، وغالباً ما يكون استخدامنا للمعلومات لتحقيق هدفين الأول توجيه سلوكنا، فهي ترشدنا إلى التصرف على نحو ما في كثير من المواقف، وثانيها توجيه فهمنا لجعلنا أقل قلقاً وأكثر فهما.

2- تطوير مفاهيمنا عن الذات: لأنها تساعدنا على فهم أنفسنا وفهم العالم من خلال :

أ‌-       استكشاف الواقع من خلال وسائل الإعلام.

ب‌-   عقد مقارنات بين أنفسنا والآخرين.

ت‌-   المساعدة على تجويد مهننا المختلفة.

3- تسهيل التفاعل الاجتماعي من خلال تزويدنا بالأشياء التي نتحدث عنها ونمارسها، وتزودنا بأرضية مشتركة للمحادثات، وغالباً ما نتلقاها دون وعي كامل منا.

4- بديل للتفاعل الاجتماعي، أثبتت دراسات عدة حاجة الإنسان للصداقات التي تزداد

الحاجة لها عند الناس الذين يعيشون بمفردهم (بعزلة) فنرى بعضهم يتحدث ويصافح نجوم الإعلام كما لو أنهم يعرفونهم سابقاً.

5- التحرر العاطفي والاسترخاء والترويح عن النفس والمتعة والاستثارة والتخلص من الملل والعزلة.

6- الهروب من التوتر والاغتراب.

7- خلق طقوس يومية تمنحنا الشعور بالنظام والأمن.

ومع ظهور التكنولوجيا الجديدة التي بدأت تنتشر منذ النصف الثاني من القرن العشرين والى يومنا هذا ولا تزال  تتطور ميزت الإعلام والاتصال بمجموعة سمات، لابد أن تجد صداها في الدور الوظيفي للإعلام والاتصال في العصر الرقمي . 

·        استخدام الاطفال و المراهقين لوسائل الاعلام المختلفة:

ان انعزال المراهق عن الاخرين و اتخاده لجهاز الكمبيوتر رفيقا له، فان ذلك يشجعه على العزلة و الوحدة الاجتماعية و يقلص من دائرة  التفاعلات الاجتماعية، كما يعرقل النمو النفسي الاجتماعي للطفل الذي يرتكز اساسا على الاشخاص المحيطين به و كذا تعزيز القيم الاجتماعية، فينغمس  المراهق و الطفل فـــــي الخيال و العالم الافتراضي و تصبح كل الافكار و المعتقدات مجردة وهمية تبعدهم شيئا فشيئا عن العالم المادي الواقعي.  ([3])

·        تفعيل الإعلام في خدمة التربية:

 يعمل الإعلام علي خدمة العملية التربوية التي تتم داخل أو خارج الأسرة وذلك بشكل قصدي ومنظم، بغض النظر إذا ما كانت مشاركة الإعلام في العملية التربوية كانت تأثيراتها إيجابية أم سلبية ـ وهو الأمر الذي سنتطرق إليه خلال البند الثاني في هذه المقالة، لكن ما يهمنا هنا إن نتفق أولا علي إن للعملية الإعلامية تأثيرا مباشرا وكبيرا علي التربية ،تلك التربية التي تتم في داخل أروقة البيوت أو في المدارس ، يعمل الإعلام علي نقل تجاربَ ناجحةٍ في التربية ظهرت نتائجها الإيجابيّة، وذاع صيتها، بهدف الاستفادة بما هو صحيحٌ  وإيجابيّ وذلك للاستفادة منها في الحياة، والعمل علي بناء الفرد معرفياً، وسلوكياً، وقيمنا، وذلك يعدُّ منطلقاً ومرتكزاً أساسيّاً علي المهام الأساسية التي تقوم بها العملية الإعلامية في بناء المجتمع ، ولعلّ تلك الميزة التي يتمتّع بها الإعلام يفتقدها غيره من المؤسسات الأخرى من حيث كونه يصل بسرعة كبيرة لأكبر عدد من المستقبلين بغض النظر عن الفروق في العمر وفي النوع ،و في المستوي التعليمي في الهوية الثقافية ،فيتسرب داخل المجتمع بسهولة ويسر ـ فإذا ما كان صالحا فيعمل علي  تيسّر سبل نقل الرسائل التربوية، ويكن له الدور الهام المنوط به ، وإذا ما كان غير صالحا فسيكون له أثرا عكسيا غير محدود التأثير ، يبدأ بالفرد، مروراً بالمجتمعات، وانتهاءً بالأمّة، وعليه تري الباحثة انه من الهام أن نركز علي   الكيفيّة  التي يصاغ بها الخطاب الإعلاميّ التربويّ، وكيف يمكن إن يوظف الإعلام رسالته لخدمة العملية التربويَّة ولنبدء أولا بتفحص ذلك الدور والتأثير علي شريحة هامة وأساسية وهي الطفل والأسرة . ([4])

حيث يعيش طفل اليوم عصر العولمة والإنترنت والقرية الصغيرة، وعصر التغييرات السريعة، وبالتالي فهو يواجه العديد من التحديات والصراعات، بداية من صراع الثقافات واللغات، وانتهاءً بالصراع من أجل البقاء، أو توفير الحاجات الأساسية، ويتعرض مجتمعنا منذ حوالي عقدين من الزمان لانفتاح إعلامي مكثف، عبر الأقمار الصناعية، وشبكات الإنترنت، تزيد من مسؤوليات الإعلام العربي للحفاظ على الهوية الثقافية والقيم والعادات والتقاليد والمُثُل للمجتمع بشكل عام، وللأطفال على وجه الخصوص، خاصة في ظل التغير الذي أصاب الأسرة العربية بنائيًّا ووظيفيًّا كنتيجة للتغير الاجتماعي العام الذي أدى إلى نقل العديد من مسؤوليات التنشئة الاجتماعية للطفل إلى مؤسسات أخرى، وتراجع دور الأسرة الإيجابي تجاه أطفالها،

 ويبرز أهمية الدور الذي يقوم به الإعلام وما يمكن أن تقدمه برامجه من أسس تربوية ونفسية مستخلصة من آراء وتوجهات الخبراء والمتخصصين، وما انتهت إليه الأبحاث العلمية في مجالات علم النفس والاجتماع والتربية والإعلام من نتائج يمكن أن تقدم قوالب محببة إلى الطفل؛ وذلك انطلاقًا من تأكيد كافة الدراسات العلمية على حرص الطفل على متابعة الإعلام عامة، والتلفزيون بوجه خاص. ([5])

 

 



([1]) وسائل التكنولوجيا الحديثة و تأثيرها على الاتصال بين الاباء و الابناء، مقالة منشورة على موقع جامعة قاصدي مرباح / ورقلة، https://manifest.univ-ouargla.dz/en/

تاريخ الزيارة 9/10/2022 .

[2])) حسن عماد مكاوي، ليلى حسين، الاتصال ونظرياته المعاصرة، ط 3  (القاهرة:  الدار المصرية اللبنانية،2002)،ص106.

[3])) وسائل التكنولوجيا الحديثة و تأثيرها على الاتصال بين الاباء و الابناء، مقالة منشورة على موقع جامعة قاصدي مرباح / ورقلة، مرجع سابق .

([4]) ينظر الى الرابط : https://iacademyap.com/socialkids/ تاريخ الزيارة 9/10/2022 .

2022/10/14

2021/11/20

الجرائم الالكترونية

اعداد طالبة الماجستير: ناردين نشوان 

الجريمة التقليدية : "الجريمة حدث غير مألوف ,ولا يتفق مع الناموس الطبيعي للحياة , ويدخل مفهوم الجريمة كل خرق للقوانين , كالقتل والخطف والاغتصاب وجرائم العرض والشرف والسرقة والاختلاس والتبديد والسب والقذف والانحراف بالسلطة واستغلال النفوذ والنصب والتحايل على القوانين" (1).

الجريمة الالكترونية : "تشمل استخدام الحاسب كأداة لارتكاب الجريمة هذا بالاضافة الى الحالات المتعلقة بالولوج غير المصرح به لحاسب المجني عليه او بياناته ,كما تمتد جريمة الحاسب لتشمل الاعتداءات المادية سواء على بطاقة الائتمان, وانتهاك ماكينات الحاسب الالي بما تتضمنه من شيكات وتحويل الحسابات المالية بطرق الكترونية وتزييف المكونات المادية والمعنوية للحاسب, بل وسرقة الحاسب في حد ذاته واي من مكوناته" (2).

انواع الجريمة الالكترونية كالاتي (3):

1.     سرقات بيانات بطاقات الائتمان : من الجرائم ذات التأثيرات المختلفة سرقة بطاقات الائتمان الشخصية, والدخول على الحسابات البنكية وتعديلها وسرقة الاسرار الشخصية والعملية الموجودة بصورة الكترونية, وايضاً الدخول على المواقع وقواعد البيانات وتغيير او سرقة محتوياتها.

2.     جرائم الاضرار بالبيانات : يعتبر هذا الفرع من الجرائم الالكترونية ومن اشدها خطورة وتأثير واكثرها حدوثاً وتحقيقاً للخسائر للإفراد والمؤسسات, ويشمل هذا الفرع كل انشطة تعديل او محو , او سرقة , او اتلاف , او تعطيل العمل للمعلومات وقواعد البيانات الموجودة بصورة الكترونية على الحواسيب الآلية المتصلة , او غير المتصلة بشبكات المعلومات او مجرد محاولة الدخول بطريقة غير مشروعة عليها.

 اسباب الجريمة الالكترونية :

أسباب الجريمة الإلكترونية إن موضوع السبب الذي يدفع لارتكاب الجريمة ليس من المواضيع ذات الأهمية في عالم القانون ، فالسبب أو الباعث أو الدافع على ارتكاب الجريمة ليس عنصراً فيها ، كما أن القاضي لا يعتد به في نطاق التجريم ، فالدافع ( الباعث ) ، الغرض ، الغاية ، تعبيرات لكل منها دلالته الاصطلاحية في القانوني الجنائي ، تتصل بما يعرف بالقصد في الجريمة ، وهي مسألة تثير جدلاً فقهياً وقضائياً واسعاً ، ذلك أن « القاعدة القضائية تقرر أن الباعث ليس من عناصر القصد الجرمي » وان الباعث « لا أثر له في وجود القصـد الجنائي » ، وإذا كان الاستخدام العادي للتعبيرات المشار إليها يجري على أساس ترادفها في الغالب ، فإنها من حيث الدلالة تتمايز وينتج عن تمايزها آثار قانونية على درجة كبيرة من الأهمية(1).

ولذلك فإن سبب ارتكاب الجريمة أو الباعث عليها هو : « العامل المحرك للإرادة الذي يوجه السلوك الإجرامي كالمحبة والشفقة والبغضاء والانتقام » ، أما الغرض ، « فهو الهدف الفوري المباشر للسلوك الإجرامي ويتمثل بتحقيق النتيجة التي انصرف إليها القصد الجنائي أو الاعتداء على الحق الذي يحميه قانون العقوبات » ، أما الغاية ، « فهي الهدف البعيد الذي يرمي إليه الجاني بارتكاب الجريمة كإشباع شهوة الانتقام أو سلب المجني عليه في جريمة القتل »(2).

والأصل أن الباعث والغاية ليس لهما أثر قانوني في وجود القصد الجنائي الذي يقـوم على عنصرين ، علم الجاني بعناصر الجريمة ، واتجاه إرادته إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها ، ولا تأثير للباعث أو الغاية « على قيام الجريمة أو العقاب عليها ، فالجريمة تقوم بتحقق عناصرها سواء أكان الباعث نبيلاً أم رذيلاً وسواء أكانت الغاية شريفة أم دنيئة . وإذا كانت القاعدة أن الباعث أو الغاية لا أثر لهما على قيام الجريمة ، فإن القانون يبني عليهما في بعض الأحيان أهمية قانونية خاصة » ، إذ قد « يهتم القانون بالباعث فيشترط توافره على نحو معين في بعض الجرائم ، وفي هذه الحالة يدخل الباعث في عناصر القصد الجنائي ويسمى بالقصد الخاص ، ويتأثر القاضي في تقدير العقوبة بالباعث الذي دفع الجاني إلى ارتكاب الجريمة ، فالباعث هنا هو عنصر في الخطورة الإجرامية للجاني » (3).

ويرى البعض في معرض تحديد ( الهدف أو الدافع على ارتكاب جرائم الحاسوب ) : تستهدف أكثر الجرائم المعلوماتية إدخال تعديل على عناصر الذمة المالية ، ويكون الطمع الذي يشبعه الاستيلاء على المال دافعها ، وبريق المكسب السريع محرك مرتكبها ، وقد ترتكب أحياناً لمجرد قهر نظام الحاسب وتخطي حواجز الحماية المضروبة حوله ، أو بدافع الانتقام من رب العمل أو أحد الزملاء » . وفي هذا السياق فإن دوافع ارتكاب جرائم الحاسوب ، ويعبر عنها ( بالأسباب الرئيسة لظاهرة الغش المعلوماتي ) ، تتمثل بالشغف بالإلكترونيات ، والسعي إلى الربح ، والدوافع الشخصية أو المؤثرات الخارجية ، والأسباب الخاصة بالمنشأة.

ويمكننا بيان الدوافع التالية التي يتمثل بعضها بالباعث للجريمة وفق التحديد السابق في حين يمثل بعضها غاية مرتكب الفعل (1):

أولا : السعي إلى تحقيق الكسب المالي

حقيقة الأمر أن إشباع غريزة حب التملك والحصول على المال بأقصر الطرائق وأسهلها ، السبب الرئيس للعديد من الجرائم ، ومنها الجرائم الإلكترونية ، حيث أشارت إحدى المجلات المتخصصة في الأمن المعلوماتي securite informatique إلى أن الرغبة في تحقيق الثراء من بين العوامل الأساسية لارتكاب الجريمة المعلوماتية حيث أشارت إلى أن 43 % من حالات الغش المعلن عنهـا قد بوشرت مـن أجـل اختلاس الأموال ، و ٢٣ ٪ من أجل سرقة المعلومات ، و 19 % أفعال إتلاف ، و ١٥ ٪ سرقة وقت الآلة ؛ أي الاستعمال غير المشروع للحاسب الآلي لأجل تحقيق أغراض شخصية .

ثانيا : التحدي وإظهار البراعة

يميل مرتكبو هذه الجرائم « إلى إظهار تفوقهـم ومستوى ارتقاء براعتهم ، لدرجة أنه إزاء ظهور أي تقنية مستحدثة فإن مرتكبي هذه الجرائم لديهم ( شغف الآلة ) يحاولون إيجاد ، وغالباً ما يجدون ، الوسيلة إلى تحطيمهـا ( والأصـوب التفوق عليهـا ) ، ويتزايد شيوع هذا الدافع لدى فئة صغار السن من مرتكبي جرائم الحاسوب ، الذين يمضـون وقتاً طويلاً أمام حواسيبهم الشخصية في محاولة لكسر حواجز الأمن لأنظمة الحواسيب وشبكات المعلومات ، ولإظهار تفوقهم على وسائل التقنية ، ولا بد أن نشير هنا إلى أن هذا الدافع ( مجرد قهر النظام ) دفع بالعديد من الدارسين والفقهاء إلى المناداة بعدم مساءلة مرتكبي جرائم الحاسب الذي يتمثل باعثهـم بإظهار تفوقهـم ، واعتبار أعمالهم غير منطوية على نوايا أئمة . هذه أبرز الدوافع إلى ارتكاب جرائم الحاسوب ، وهذا لا يعني توقفها عند هذه الدوافع ، إذ تنطوي النفس الإنسانية على بواعث نفسية متعددة وتنجه الإرادة البشرية إلى تحقيق غايات متناهية ، فقد تبعث على ارتكاب الجريمة مشاعر الحقد والكراهية ، أو يحركها شعور الفاعل بجنون العظمة ، أو كسب المنافسة التجارية أو الصناعية عبر التجسس على مقدرات الغير أو استخدام النظام لمصالح وأغراض شخصية أو غير ذلك ».

أساليب الجريمة الاليكترونية(1):

1-    صناعة ونشر الفيروسات : إذ تعد هذه الجرائم الأكثر تأثيرا وانتشارا معتمدة في أكثر الأحيان على شبكة الانترنت التي أصبحت تدخل في إعمالنا وبيوتنا وحياتنا اليومية وتؤدي الى تحقيق بعض أهداف الجريمة الالكترونية كحذف المعلومات أو تعديلها أو نقلها إلى أجهزة أخرى وإحداث خسائر اقتصادية ومادية كبيرة وتعطيل الأجهزة وعمل المؤسسات بكافة أنواعها.

2-    حصان طروادة : وهو البرنامج الذي يقوم على توفير مدخل للمخترقين إلى أجهزة تحتوي معلومات غير مصرح لهم بالدخول إليها ولا يتطلب استخدام هذا النوع من البرامج إلى خبرات تقنية لحقيق الهدف ، ويكثر استخدام هذا الأسلوب على مواقع الانترنت بإذ يقوم المخترق بتعديل او تغيير المعلومات الموجودة في الموقع بما يخدم هدفه .

3-    إيقاف عمل الخادمات ( Serves ) : من خلال إغراق أجهزة الخادمات في المؤسسات ( لاسيما تلك المرتبطة في الانترنت ) بعدد هائل من طلبات التشبيك مما يؤدي إلى إيقاف عملها وتحقق الخسائر التي يهدف إليها القائم بهذا العمل

4-    انتحال الشخصية : وهي جريمة العصر والتي تقوم على مبدأ انتحال شخصية أخرى والقيام بممارسات وإعمال غير مشروعة او استخدام هوية الشخص الضحية لتحقيق استفادة مادية بطريقة تجعل من الصعب اكتشاف الفاعل الحقيقي .

5-    الابتزاز والتغرير : باستخدام أساليب عدة مما ذكر وعادة ما يكون الضحية من قليأتي الخبرة او المعرفة الالكترونية أو من الأطفال أو النساء وتستخدم أيضا لهذا الهدف مواقع المواعدة على الانترنت او البرامج الحوارية.

6-     تشويه السمعة : وذلك بنشر معلومات حصل عليها المجرم بطريقة غير مشروعة او معلومات مغلوطة وتهدف إلى كسب مادي او سياسي او اجتماعي معين .

7-     النصب والاحتيال : كبيع السلع أو الخدمات الوهمية أو سرقة معلومات بطاقات الائتمان واستخدامها وتوفر الانترنت مجالا واسعا للقيام بهذه الإعمال إذ إن الإطار الوهمي الذي يمكن ان تغلف فيه الانترنت من يقوم بهذه العملية تسمح له بالاختفاء في إي وقت يشاء وبعد قيامه بالجريمة. 

دوافع الجرائم الالكترونية (1):

          أ‌-          السعي لتحقيق الربح : يأتي السعي لتحقيق الربح في المرتبة الأولى مـن سـلـم دوافـع ارتكـاب جرائم المعلوماتية . ففي دراسة أشار إليها الأستاذ بـاركر نجـد أن نسبة 43 % من حالات الغش المعلن عنها قد بوشرت من أجل الحصول على المال .

       ب‌-       اثبات الذات : الباً ما يكون الدافع لدى مرتكبـي الجـرائم المعلوماتيـة هـو الرغبـة في إثبات الذات ، وتحقيق انتصار على تقنية النظم المعلوماتية ، من دون أن يكـون لديهم نيات أئمة.

       ت‌-       التهديد والانتقام : يمكن أن يكون الدافع لارتكاب الجريمـة تعـرض الـشخص للتهديـد والضغط مـن الآخـرين ، في مجالات الأعـال التجارية والأخـرى الخاصـة بالتجسس والمنافسة ، أو سعي بعض الموظفين إلى الانتقام من المنشآت .15 وقد يكون الهدف تهديد الشخص وابتزازه لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه ، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعين.

       ث‌-       الدوافع السياسية : تعد الدوافع السياسية من أبرز المحاولات الدوليـة لاختراق شبكات حكومية في مختلف دول العـالم ، كـا أن الأفـراد قـد يتمكنـون مـن اخـتراق الأجهزة الأمنية الحكومية . كذلك أصبحت شبكة الإنترنت مجالاً خصباً لنشر أفكار العديد من الأفراد والمجموعـات ، ووسيلة للترويج لأخبـار وأمـور أخرى قد تحمل في ثناياها مساساً بأمن الدولة ، أو بنظام الحكـم ، أو قـدحاً في رموز دولية أو سياسية والإساءة لها بالذم والتشهير .

        ج‌-        لدوافع الإرهابية : امتدت الجريمة الإلكترونية لتشمل صور الجريمة المنظمة ؛ حيـث ظهـر الإرهاب الإلكتروني على الشبكة ، وأخذت الجماعات الإرهابية مواقع لها على الإنترنت ، تمارس أعمالها من خلالها ؛ كـالتحريض عـلى القتـل ، بالإضافة إلى تـعـلـيـم صـنع المتفجرات والقنابـل ، عـلاوة عـلى نـشر أفكارهـا الإرهابيـة ، وأصبحت تقوم بشن عملياتها الإرهابية عبر الإنترنت مـن خـلال التلاعـب بنظم وبيانات نظم خاصة .


(1) فاروق ابو زيد , الصحافة المتخصصة , (القاهرة: عالم الكتب, 1986), ص130.

(2) مركز هردو لدعم التعبير الرقمي, الجريمة الالكترونية, (القاهرة: 2014),ص7.

(3) عبد الحليم موسى يعقوب, الاعلام الجديد والجريمة الالكترونية ,(القاهرة: الدار العالمية للنشر والتوزيع,2014),ص218.

(1) فوزية عبد الستار, شرح قانون العقوبات, ط2, (القاهرة: دار النهضة العربية ,1992),ص51.

(2) كامل السعيد, شرح الاحكام العامة في قانون العقوبات الاردني والقانون المقارن, ط2 (عمان: دار الفكر للنشر والتوزيع, 1938), ص156.

(3) محمد العريان, العقوبات ومخاطر تقنية المعلوماتية ,(الاسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر ,2004), ص44.

(1) مداوي سعيد مداوي القحطاني, الجريمة الالكترونية في المجتمع الخليجي وكيفية مواجهتها, (قطر: بحث منشور من قبل وزارة الداخلية القطرية, 2016), ص18-20.

(1) نادية صالح مهدي, الاثار الاقتصادية للجرائم الالكترونية ,(كلية العلوم السياحية ,جامعة كربلاء ), مجلة الادارة والاقتصاد, المجلد الثالث, العدد التاسع, ص5.

(1) ناصر محمد البقمي, مكافحة الجرائم المعلوماتية وتطبيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ,(ابو ظبي : مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ,2008),ص 10-11.